حيدر حب الله

537

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذا الإيراد تام ؛ لأنّ الطوسي ناظر إلى كتب الفهارس الصغيرة التي كانت متوفّرة في زمنه ، ولم تعد متوفّرة إلى زماننا ، ومن هذه الكتب ومن رجالها وضع الطوسي فهرسته فيما بعد ، فلا عرفاً ولا اصطلاحاً يقال لمشيخة الفقيه فهرستاً ، بل هي مجرّد اختصار للأسانيد التي يُفترض أن توضع في داخل الكتاب . ثالثاً : ما أورده بعض المعاصرين ، من أنّ ذلك إنما يتمّ لو كان كلّ من ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه صاحب كتاب ، وهذا أمرٌ يصعب إحرازه « 1 » . وقد سبق الحديث عن هذا الموضوع . رابعاً : كيف نحرز أنّ نسخة الكتاب التي وصلت للطوسي مطابقة لنسختها التي عند الصدوق ، حتى نصحّح سند الرواية الضعيفة التي عند الطوسي بسند الصدوق في المشيخة رغم عدم نقله الرواية ؟ إنّ هذا مبنيّ على أنّ الطوسي له طريق إلى جميع روايات وكتب الصدوق ، كما ذكر في ترجمته « 2 » ، وحيث قد ناقشنا في دلالة هذه الجملة سابقاً ، خاصّة تعابير ( رواياته ) ، فلا يمكن الاستناد إليها مجدّداً هنا . والملفت أنّ الطوسي في ترجمته للصدوق عندما أراد ذكر كتبه قال : « له نحو من ثلاثمائة مصنّف وفهرست كتبه معروف ، وأنا أذكر ما يحضرني في الوقت من أسماء كتبه ، منها : كتاب . . وغير ذلك من الكتب والرسائل الصغار ، لم يحضرني أسماؤها » « 3 » ، مما يوحي إيحاء ضعيفاً بأنّه يعتمد أسماء الكتب لا واقعها . فلنفرض أنّ الطوسي وصلته نسختان من كتاب أحمد بن محمد بن عيسى ، واحدة بطريق الصدوق وروايته ، وثانية بطريق آخر ، وفي النسخة الثانية وجدت الرواية التي ينقلها لنا في التهذيب ، ولم توجد في النسخة الواصلة عبر الصدوق ، فنقل الطوسي الرواية

--> ( 1 ) الطهراني ، تحرير المقال في كلّيات علم الرجال : 138 - 139 . ( 2 ) الفهرست : 444 ( طباطبائي ) . ( 3 ) المصدر نفسه : 443 - 444 .